الشيخ محمد اليعقوبي

60

فقه الخلاف

بأزيد من فرسخين فالحكم بسقوطها عنه بقوله ( عليه السلام ) فليس عليه شيء يدلّنا على عدم وجوبها تعييناً لا محالة ) ) « 1 » . وفيه : 1 - إننا نستطيع أن نقرّب دلالتها على الوجوب التعييني على عكس ما قرّبه ( قدس سره ) من مانعيتها عنه من جهة العموم الوارد في الروايتين الأولى والثانية لا من جهة التمسك بإطلاق الوجوب وعدم اشتراطه بحضور الإمام ( عليه السلام ) لأن الرواية ليست بصدد البيان من هذه الجهة وإنما هي بصدد تحديد مسافة من تجب عليه ويؤيده وجود تعليق في ذيل الرواية في التهذيب ( ومعنى ذلك إذا كان إمام عادل ) « 2 » وهو غير ظاهر في صدوره عن المعصوم فقيد إطلاقها ، فجعل ( قدس سره ) الرواية دالة على عدم الوجوب التعييني ( ( لا محالة ) ) فيه مبالغة . 2 - إن قوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن مسلم ( فليس عليه شيء ) لا يعني سقوط التكليف عنه مطلقاً بل بلحاظ هذه الصلاة وأعتقد أن هذا المعنى واضح في أذهان أهل اللغة كقول المضيف لضيفه : لقد أعددت لك في هذه الدار كل شيء أي مما تحتاجه في إقامتك وليس يعني أنه جمع الدنيا لضيفه ؛ فالإمام ( عليه السلام ) يسقط عنه التكليف بالحضور في هذه الصلاة أما ما وراء ذلك كوجوب عقد جمعة غيرها فهو مشمول بالعمومات التي دلّت على وجوب إقامتها عند اجتماع الشرائط ومنها ، وجود إمام يخطب على تعبير الروايات . 3 - إن وجود إمام الجمعة الجامع لشروطها ، ومنها أداء الخطبتين بالمضمون الذي يريده الشارع المقدس ليس بهذه الوفرة في كل قرية ومكان وهو ما سنناقشه لاحقاً بإذن الله تعالى والشاهد على ذلك واقعنا الحالي فليس من السهل إيجاد أئمة جمعات بالعدد الكافي للمدن الكبيرة والصغيرة فضلًا عن القرى والأرياف وعلى

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( من الموسوعة الكاملة ) : 11 / 30 . ( 2 ) التهذيب ، ج 3 ، باب 1 : العمل في ليلة الجمعة ويومها : ح 80 .